صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
144
أنس المسجون وراحة المحزون
الحبس إليه « 1 » : أبا الفرج « 2 » اسلم وابق وأنعم ولا تزل * يزيدك صرف الدّهر حظّا إذا نقص مضت مدّة تستام ودّي غاليا « 3 » * فأرخصته والبيع غال ومرتخص وآنستني في محبسي بزيارة * شفت قرما من صاحب لك قد خلص « 4 » ولكنها كانت كحسوة طائر * فواقا كما يستفرص السّارق الفرص وأحسبك استوحشت من ضيق محبسي * وعادك عيد من تذكّرك القفص « 5 » كذا الكرّز اللمّاح ينجو بنفسه « 6 » * إذا عاين الأشراك تنصب للقنص فحوشيت يا قسّ الطّيور بلاغة * إذا ذكر المنظوم أو درس القصص من المنسر الأشغى ومن حزّة المدى * ومن بندق الرّامي ومن قصّة المقص « 7 » ومن صعدة فيها من الدّبق لهذم * لفرسانكم يوم الطّعان بها قعص فهذي دواهي الطّير وقّيت شرّها * إذا الدّهر من أحداثه جرّع الغصص فأجابه أبو الفرج الببغاء جواب رسالته « 8 » : أيا ماجدا مذ يمّم الجود ما نكص « 9 » * وبدر تمام مذ تكمّل ما نقص ستخلص من هذا السّرار وأيّما * هلال توارى في السّرار وما خلص
--> ( 1 ) في مصادر الخبر : فزاره في محبسه ثم انصرف عنه ولم يعاوده . ( 2 ) في الأصل : أبو الفرج . ( 3 ) في مصدر الخبر : مضى زمن تستام وصلي . ( 4 ) في يتيمة الدهر : شفت كمدا . وفي وفيات الأعيان : شفت كبدا . والقرم : شدّة شهوة اللحم ، وكثر حتى قيل في الشوق إلى الحبيب . القاموس ( قرم ) . ( 5 ) في الأصل : أظنك استوحشت . والعيد : بالكسر : ما اعتادك من همّ أو مرض أو حزن ونحوه . القاموس ( عيد ) وفي مصدري الخبر : وأوجست خوفا من تذكرك القفص . ( 6 ) في الأصل : اللماج . وما أثبتناه من مصدري الخبر . والكرز : البازي ، اللسان ( كرز ) . ( 7 ) المنسر : المنقار . الشغا : اختلاف الأسنان ، والشغواء : العقاب . قيل لها ذلك لفضل في منقارها الأعلى على الأسفل . اللسان ( شغا ) وفي وفيات الأعيان : حدّة المدى . ( 8 ) في مصدري الخبر : فأجابه أبو الفرج في الحال مع رسوله . ( 9 ) في الأصل : من يمم . والتصحيح من مصدري الخبر . وفيهما : مذ تكامل .